شوقي ضيف

248

المدارس النحوية

البصريين وقد يقفان مع الكوفيين حسب ما يقتضيه اجتهادهما ، وقد يخالفانهما جميعا حسب ما صحّ عندهما من الرأي الصائب . وتلك هي المنازع العامة للمدرسة البغدادية ، وكأنما اتجهت اتجاهين : اتجاها مبكرا عند ابن كيسان وابن شقير وابن الخياط نزع فيه أصحابه إلى آراء المدرسة الكوفية وأكثروا من الاحتجاج لها ، مع فتح الأبواب لكثير من آراء المدرسة البصرية ، وأيضا مع فتح باب الاجتهاد لبعض الآراء الجديدة ، واتجاها مقابلا عند الزجاجي ثم عند أبي على الفارسي وابن جنى ، نزع فيه أصحابه إلى آراء المدرسة البصرية وهو الاتجاه الذي ساد فيما بعد لا في مدرسة بغداد وحدها ، بل في جميع البيئات التي عنيت بدراسة النحو . ولعل من الخير أن نقف وقفة قصيرة عند أهم من مشّلوا المنزعين في نشأة تلك المدرسة ، وهما ابن كيسان والزجاجي ، ثم نتلوهما بالحديث عن أبي على الفارسي وابن جنى ومن جاء في إثرهما من نحاة إيران والعراق والشام ممن استضاءوا بمنهجهما النحوي في نشاطهم العلمي . ابن كيسان « 1 » هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن كيسان ، وسلكه بروكلمان وبعض كتاب التراجم في المدرسة البصرية ، وهو يعد أول أئمة المدرسة البغدادية ، فقد توفى سنة 299 للهجرة ، وكان قد أخذ عن المبرد وثعلب وأتقن مذهبي البصريين والكوفيين في النحو ، وكان أبو بكر بن مجاهد إمام القراء في عصره يقول هو أنحى من ثعلب والمبرد ، وصنف كتبا كثيرة منها كتاب اختلاف البصريين والكوفيين وكتاب الكافي في النحو وكتاب التصاريف ، وكتاب المختار في علل النحو في ثلاث مجلدات وقد أشار إليه الزجاجي في الإيضاح ، ولعله هو الذي عنى فيه بوضع احتجاجاته لآراء المدرسة الكوفية .

--> ( 1 ) انظر في ترجمة ابن كيسان الزبيدي ص 170 والسيرافى ص 108 ومراتب النحويين ص 140 ونزهة الألباء ص 235 وتاريخ بغداد 1 / 335 ومعجم الأدباء 17 / 137 وإنباه الرواة 3 / 57 ومرآة الجنان 2 / 236 وشذرات الذهب 2 / 232 وبغية الوعاة ص 8 .